وقال الرئيس خلال حواره مع الطلاب والطالبات المتقدمين للالتحاق بأكاديمية الشرطة إن مصر تواجه تحديات كبيرة على مختلف المستويات، مشددا على أهمية تكاتف الجميع لتحقيق أهداف التنمية والنمو الاقتصادي.
وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث باسم الرئاسة، بأن الرئيس شدد على أهمية وعي المواطن، بوصفه أساس تحقيق الإنجازات، حيث أكد الرئيس أن فهم المواطن البسيط للإنفاق والمصروفات الشخصية يمكن أن يكون نموذجا لفهم الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن مصر قبل عام 1970 لم تكن لديها ديون، وقال إن الديون بدأت بعد حرب 1967 نتيجة الحاجة إلى تمويل متطلبات الدولة.
وقال الرئيس: "منذ السبعينيات وحتى اليوم، شهدنا توسعا كبيرا في الإنفاق، وأحيانا تكون الموارد المالية المتاحة غير كافية، لذا نلجأ إلى الاستدانة لتغطية الفجوة بين المصروف المتاح والمطلوب".
وأضاف أن التخلص من الدين العام يتطلب إرادة جماعية ووعيا مجتمعيا كبيرا، مشددًا على أهمية إدراك المواطنين لسياسات الدعم وتحديد الأسعار، قائلاً: "عندما أضطر لتقليل دعم الوقود، فإن ذلك ليس من باب الزيادة، بل لضبط الدين ومنع زيادته، والفهم المجتمعى لهذه الإجراءات ضرورى".
وأشار الرئيس إلى أن مصر واضحة فى إدارة الدين الداخلى والخارجي، مع سداد الفوائد المستحقة بانتظام، مؤكدا أن الشفافية والتخطيط المالي المتوازن هما مفتاح السيطرة على الديون وتحقيق الاستقرار الاقتصادى.
وأجاب الرئيس عن سؤال حول أوجه الدعم المقدمة لتقليل تأثير الأوضاع الاقتصادية على الفئات الأكثر احتياجا قائلا: "افترض أن الدعم ضرورى، لكن هذا سيجعل اقتصاد الدولة لن يتعافى.. فهل نكمل فيه أم لا؟"، مؤكدا أهمية وعى المواطن بحجم تكلفة الدعم وصوره المختلفة.
وأوضح الرئيس السيسى حجم العبء قائلاً:"هل يعرف أحد كم دعم البوتاجاز؟.. منذ عامين كان سعر الأنبوبة 350 جنيهاً، وكانت تباع في ذلك الوقت بـ100 جنيه، إذا فإن الدولة تدفع 250 جنيها في الأنبوبة الواحدة".. موضحا أن الاستهلاك السنوي يتراوح بين 250 إلى 300 مليون أسطوانة، وهو ما يعني أن دعم البوتاجاز وحده يصل إلى 30 مليار جنيه سنوياً.
وأشار الرئيس إلى أن فاتورة الدعم، التي تشمل الوقود والخبز والسلع التموينية والكهرباء وعدداً من الخدمات الأخرى، تبلغ 600 مليار جنيه، مؤكداً أن قيمتها كانت أكبر من ذلك بكثير.
وتحدث الرئيس السيسي عن حجم الموارد المطلوبة لرفع كفاءة الخدمات العامة قائلاً: "حتى تكون لديك موازنة جيدة وتصرف منها جيدا، فأنت محتاج 50 تريليون جنيه في السنة دون أن تستلف.. 50 تريليون يوفرون كل ما يحتاجه الناس.. فلو استلفت هذا المبلغ.. فأنت بتخربها".
واختتم الرئيس السيسي بالتأكيد على أن تقليل الاعتماد على الاقتراض لن يتحقق إلا بضبط الإنفاق العام، قائلاً: "تحدثنا كيف نقلل فاتورة السلف؟ أن أجعل مصروفي ليس فيه أعباء دعم.. ما أمكن".
وأكد الرئيس السيسي أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتأهيل الشباب في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مشددا على أن هذه الفرصة تمثل خطوة حاسمة لتحقيق التنمية بفضل العدد الكبير لشباب مصر.
وأضاف: "إذا استطعنا جذب حتى 10% من طلاب الثانوية العامة لتعلم الحواسب والبرمجة، سنحقق طفرة حقيقية في الكوادر الرقمية، وستصبح مصر في صدارة الدول الرائدة في هذا المجال".
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن الاستقرار والأمن يشكلان الأساس الحقيقي لأي انطلاقة اقتصادية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، مشددًا على أن هذا القطاع لا يمكن أن ينمو إلا في ظل دولة مستقرة وآمنة.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن أي هزات أمنية قد تؤدي إلى انكماش أو توقف السياحة، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ على حالة الاستقرار بكل قوة.
وأوضح أن المتحف المصري الجديد يمثل "محطة صغيرة" في خطة تطوير السياحة، مؤكدًا أن مصر تمتلك إمكانيات تمكنها من استضافة 60 مليون سائح سنويًا، رغم أن الأعداد الحالية تتراوح بين 13 و14 مليون سائح فقط.
وشدد الرئيس السيسى، على أن استمرار العمل بنفس النهج سيقود مصر قريبا إلى تحقيق 28 مليون سائح، بما يعزز الاقتصاد ويدعم مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.