الرئيسية / news / الوزير : رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20% بحلول 2030

الوزير : رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20% بحلول 2030

فريق رجال الأعمال news 04 November 2025 11:42 AM
مشاركة الخبر:
الوزير : رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20% بحلول 2030

شارك الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل في الجلسة الافتتاحية لمنتدى القاهرة الثاني الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية بمشاركة نخبة واسعة من المسئولين والخبراء والمفكرين من 27 دولة وممثلي المؤسسات الدولية لمناقشة أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية الراهنة.

جاء ذلك بحضور عمر مهنا، رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية والدكتور توماس فولك رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمؤسسة كونراد أديناور الألمانية والدكتورة عبلة عبد اللطيف، مدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية.

وفي مستهل كلمته خلال المنتدى، نقل الوزير للحضور تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتمنياته بنجاح أعمال هذا المنتدى، الذي يعكس إصرار مصر على أن تكون جزءًا أصيلاً في صياغة مستقبلٍ أكثر استقرارًا وإنصافًا للعالم بأسره.

وأعرب الوزير عن سعادته بالمشاركة للمرة الثانية على التوالي في المنتدى والذي بات منصة مهمة تجمع نخبة من العقول والخبرات لمناقشة أكثر قضايا العصر إلحاحًا وهي قضية سبل مواجهة العالم الذي يتغير بوتيرة غير مسبوقة، لافتاً إلى أن المنتدى في نسخته الحالية يكتسب أهـمية خاصة إذ يناقش بعمق مستقبل سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، وإعادة تشكيل الممرات الاقتصادية بين الشرق والغرب، ودور مصر المحوري في هذه المنظومة الدولية المتغيرة، في وقتٍ تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي تعيد رسم خريطة العالم، وهذه الموضوعات ليست بعيدة عن الواقع الحالي، بل تأتي في صميم المشهد العالمي الذي تتسارع فيه الأزمات أكثر مما تُطرح الحلول، وتتشابك فيه الملفات الاقتصادية والسياسية والبيئية والتكنولوجية في مشهدٍ معقد لا يخضع لقواعد الماضي.

وأكد الوزير أن انعقاد هذا المنتدى هنا في القاهرة، في هذا التوقيت تحديدًا، يحمل دلالة واضحة على إيمان الدولة المصرية بأهـمية الحوار، وبأن مواجهة التحديات العالمية لا تكون بالانعزال، بل بالتفكير المشترك وتبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات، متوجهاً بالشكر للمركز المصري للدراسات الاقتصادية على تنظيم هذا المنتدى المتميز الذي أصبح منصة فكرية رفيعة لمناقشة قضايا الاقتصاد العالمي برؤية علمية مستقلة، وعلى دوره الرائد في المشاركة الفعالة بطرح القضايا الوطنية والدولية المهمة، وإثراء الحوار حول مستقبل التنمية الصناعية والتجارية في مصر والعالم، بما يعزز من حضور الفكر الاقتصادي المصري في المحافل الإقليمية والدولية.

وقال الوزير إن العالم شهد قبل أيام قلائل حدثًا رمزيًا كبيرًا تمثل في الافتتاح الرسمي لمشروع المتحف المصري الكبير، أكبر متحف أثري في العالم، وواحد من أبرز الإنجازات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، هذا المشروع لم يكن مجرد إنجاز أثري أو هندسي، بل رسالة من مصر إلى العالم : أن الأمم العريقة لا تُقاس بثرواتها فقط، بل بقدرتها على أن تربط بين ماضيها العميق ومستقبلها الحديث، فالمتحف المصري الكبير ليس صرحًا للآثار، بل رمزٌ لثقة مصر في نفسها، في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة جديدة وسط ضباب الاضطراب، ومن هذا الإيمان العميق بالقدرة على البناء، انطلقت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة في مشروعٍ شامل لإعادة صياغة بنيتها الاقتصادية والإنتاجية، ومن قبلها البنية التحتية، إذ وضعت الحكومة هدفًا استراتيجيًا واضحًا وهو تحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجيستي إقليمي ودولي، وبناء قاعدة إنتاجية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض إلى العالم، لافتاً إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة تقوم على مبادئ الاستدامة والعدالة والتنافسية، وتهدف إلى رفع مساهـمة الصناعة في الناتج المحلي من 14% إلى 20% بحلول عام 2030، وزيادة فرص العمل في القطاع الصناعي من 3,5 إلى 7 ملايين فرصة، إلى جانب توسيع نطاق الصناعات الخضراء لتشكل 5% من الناتج المحلي. 

ونوه الوزير أنه لتحقيق هذه الأهداف، تم إعداد خطة عاجلة للنهوض بالصناعة، من أهم محاورها تعميق التصنيع المحلي، وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وتحسين جودة المنتج المصري، وتدريب وتأهيل العمالة بما يتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، كما أطلقت الدولة المصرية 28 صناعة واعدة ومستهدفة كقاطرة للنمو، في مقدمتها الصناعات الهندسية، والدوائية، والبتروكيماوية، والإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، والنسيج، والصناعات الغذائية وغيرها، بما يجعل من مصر قاعدة إنتاجية متكاملة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وتشمل المعايير التي تم بناءً عليها اختيار هذه الفرص تحديداً مدى توافر الطاقة وتوافر الموارد والخامات الاولية في مصر، إلى جانب توافر تكنولوجيا الإنتاج والمصانع اللازمة للصناعة، واحتياج السوق المصري لهذه الصناعات، فضلاً عن استخدام موقع مصر الجغرافي في توزيع المنتجات الصناعية.

وأوضح الوزير أنه في الوقت نفسه، كانت الدولة تتحرك في مسارٍ موازٍ لتطوير منظومة النقل والبنية التحتية باعتبارها شريانًا للتنمية الصناعية والاستثمارية، مشيراً إلى أنه في أقل من 10 سنوات، تم تنفيذ مشروعات تجاوزت قيمتها نحو تريليوني جنيه، شملت تطوير أكثر من 17 ألف كيلو متر من الطرق، وإنشاء 35 محورًا جديدًا على النيل، وتحديث منظومة السكك الحديدية، ومدّ شبكات النقل الكهربائي الحديثة كالقطار السريع والمونوريل، إلى جانب تنفيذ ممرات لوجيستية دولية تنموية متكاملة تربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية، وتدعم تحول مصر إلى مركزٍ إقليميٍ للتجارة والخدمات اللوجيستية.

 ولفت الوزير إلى أن مصر أصبحت اليوم تؤمن بأن التنمية لم تعد شأنًا وطنيًا فحسب، بل قضيةً عالمية مشتركة، فلم تعد الأزمات تُصنع في مكانٍ واحد، ولا تُحل في حدودٍ ضيقة، ومن ثم، تدعو مصر إلى نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلاً وتوازنًا، يقوم على نقل التكنولوجيا لا احتكارها، وعلى تمويل التنمية لا تقييدها، وعلى الشراكة المتكافئة لا التبعية الاقتصادية، فالعالم اليوم يحتاج إلى أن يتكامل لا أن يتنافس، وأن تتكامل قدرات الدول بدلاً من أن تتقاطع مصالحها، فالقوة الحقيقية تُبنى عندما تتساند الاقتصادات لا حين تُضعف بعضها بعضاً، مشيراً إلى أن مصر تعمل في قلب إفريقيا على دعم التكامل القاري من خلال منطقة التجارة الحرة الإفريقية (AfCFTA)، مستفيدة من موقعها كبوابة عبور رئيسية إلى أسواق تضم أكثر من مليار وثلاثمائة مليون نسمة، وباعتبارها حلقة الوصل الطبيعية التي تجمع شمال القارة بجنوبها، وتربط شرقها بغربها، لتظل مصر مركز التقاء طرق التجارة الإفريقية وجسرها الحيوي إلى العالم.

وأشار الوزير إلى أن مصر تؤكد من خلال سياستها الخارجية على مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية، التي تجعل من التعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا وسيلة لتحقيق السلام والتنمية معًا، لا مجرد تبادل للمصالح، فالتنمية في فلسفة مصر ليست مشروعات فقط، بل بناء للإنسان، وتمكين للمجتمعات، وتعزيز لكرامة العمل والإنتاج.