وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل أن الحكومة المصرية ترى أن التعاون مع السعودية في قطاع الصلب يمكن أن يكون نموذجا للتعاون الاقليمي الناجح، حيث يمكن للبلدين معاً تحقيق الاكتفاء الذاتي الإقليمي من منتجات الصلب الاستراتيجية، وخفض تكاليف الإنتاج من خلال التكامل الرأسي، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية للمنتجات العربية، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للقطاع، ففي ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، يعد التعاون المصري السعودي في قطاع الصلب خيارا استراتيجيا لتعزيز الأمن الصناعي الإقليمي، وبناء اقتصاد عربي متكامل قادر على مواجهة التحديات العالمية، وتحقيق الازدهار المشترك للشعبين الشقيقين.
ووصف الوزير اتفاق إنهاء الحرب في غزة بأنه فجر جديد للشرق الأوسط وللدول العربية بما فيها فلسطين، حيث سيفتح الاتفاق الباب أمام إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن نحو 80% من منشآت غزة تهدمت وتتطلب إعادة بناء شاملة حتى يستطيع الناس العودة إلى حياتهم الطبيعية.
وأعلن أن كل مناحي الحياة في غزة تعتمد على الحديد، وأن الكميات الكبيرة المطلوبة يمكن توفيرها بتعاون عربي خاصة مع مصر والسعودية، مع تأكيد مساهمة مصر في دعم غزة بالمنتجات الحديدية المختلفة.
وقال الوزير إن صناعة الحديد والصلب تعد من الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، ومحوراً رئيسياً في تنفيذ خطط التنمية الصناعية والعمرانية للدولة، فهي صناعة استراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروعات البنية التحتية الكبرى، والإسكان والنقل والطاقة، وبمختلف القطاعات الإنتاجية الأخرى، مشيراً إلى أنه في ضوء توجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية تبنت الحكومة المصرية رؤية وطنية متكاملة لتطوير صناعة الحديد والصلب تستند إلى تعميق التصنيع المحلي وتعزيز تنافسية المنتج المصري، وتحقيق التكامل الإقليمي مع الدول الشقيقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
وأوضح الوزير أن مصر باتت اليوم تمتلك بنية تحتية صناعية متطورة، وطاقة إنتاجية قادرة على تلبية الطلب المحلي والتوسع نحو التصدير، مدعومة بسياسات واضحة لتوطين الصناعات المغذية، وتحسين إتاحة الطاقة والمواد الخام، وتبني أحدث التقنيات العالمية في الإنتاج الأخضر والمستدام، لافتاً إلى أن المشاركة في هذا المؤتمر المهم تجسد عمق الشراكة والتكامل بين مصر والمملكة العربية السعودية، وتؤكد وحدة الهدف في بناء صناعة عربية قوية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقال الوزير إن الحكومة المصرية تدرك تماماً أن ضمان إمدادات منتظمة وبتكاليف تنافسية من المواد الخام والطاقة هو حجر الأساس لاستدامة وتنمية هذه الصناعة الاستراتيجية، لذلك، تعمل الدولة ضمن رؤية متكاملة تشمل عدة محاور رئيسية وهي توفير المواد الخام خاصة البيليت والخردة، وتوطين صناعة البيليت لتصل إجمالي الطاقات المرخصة الى ١٥,٨ مليون طن، وقد تبنت الدولة استراتيجية واضحة لتوطين صناعة البيليت المنتج الوسيط الأهم التقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، وقد تم التصديق على طرح رخص جديدة لإنتاج البيليت، لافتاً إلى أنه يتم الإعداد حالياً لمبادرة قومية لتجميع خردة الحديد من مصادر متعددة كالمخلفات المنزلية والصناعية، والسيارات القديمة لتعظيم الاعتماد على مورد محلي مستدام، وذلك أيضاً في ظل قرارات سابقة بالحد من تصديرها ووقف تصديرها نظراً لأهميتها المرتفعة وفقاً لما تم التوافق عليه مع كافة الأطراف المعنية، كما تشمل المحاور رفع معدلات استغلال الخام المحلي فهناك توجه لدراسة الاستفادة من احتياطيات خام الحديد لعدد ٤ شركات في مناطق مثل الواحات البحرية ووادي العلاقي، مع تطويرها تقنياً لرفع تركيزها، بما يمهد الطريق لإنتاج مكورات حديد عالية الجودة محلياً، ويوجد عدد من الشركات تقوم على هذه الدراسة.
وأوضح الوزير أن الحكومة المصرية تعمل على مراجعة أسعار الغاز والكهرباء اللازمة للقطاع الصناعي بشكل عام، وكذلك الأمر بالنسبة لصناعة الحديد والصلب بشكل خاص، حيث يوجد حوار بناء ومستمر بين الدولة والمصنعين، حول مراجعة أسعار الطاقة للصناعات الثقيلة وكثيفة الاستهلاك للطاقة، بهدف الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج وبين الأسعار العالمية، وقد قامت الحكومة بتنفيذ عدد من الإجراءات في هذا الشأن لضمان تنافسية المنتجات، بما يؤكد أن هذا الملف محل دراسة مستمرة لتقييم جدوى تطبيقه على المستوى القومي، بهدف ضمان استمرار قدرة الإنتاج المحلي على المنافسة أمام الواردات، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية، كما تجرى حالياً دراسة ومراجعة معادلة تسعير الغاز اللازم للصناعة حيث يجري دراسة احتساب سعر الغاز الطبيعي على أساس متوسط سعر الغاز المنتج محلياً والمستورد من الخارج، وليس على أساس سعر الغاز المستورد فقط، بما يضمن تحقيق توازن في التكلفة.
وأشار الوزير إلى أنه جاري بحث إمكانية منح تخفيضات مؤقتة للصناعات الواعدة والمستهدفة للدولة المصرية، لا سيما تلك التي تعد صناعات استراتيجية قادرة على استقطاب وتنمية صناعات أخرى، أو التي تعد ركيزة تقوم عليها سلاسل إنتاج صناعية متكاملة، وذلك بهدف تسريع وتيرة تنمية الصناعات المصرية، ومن بينها صناعة الحديد والصلب، لافتاً إلى أنه فيما يخص ضمان إمدادات الكهرباء في ضوء الفائض الكبير في إنتاج الكهرباء الذي حققته مصر في السنوات الأخيرة، فلم يعد هناك أي قلق بشأن توفير إمدادات كهربائية مستقرة وبتكلفة مناسبة للقطاع الصناعي، مما يدعم تشغيل مصانع الحديد والصلب.
وأكد الوزير أن رؤية الدولة تستهدف أيضاً توطين صناعات السيارات ومكوناتها ومنها صناعة الألواح ولفائف الصاج على البارد والمجلفن والملون في إطار توجه الدولة لتوطين الصناعات الإستراتيجية، مشيراً إلى أن تنمية وتطوير صناعة الحديد والصلب في مصر يعد جزءً من استراتيجية وطنية شاملة وطموحة، تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز صناعي رائد وبناء صناعة قوية تلبي احتياجات المشروعات القومية العملاقة وتساهم في زيادة الصادرات، مرحباً بالشركاء السعوديين للمساهمة في هذه الرؤية لتعزيز الشراكة لا سيما وأن مصر بمقوماتها ورؤيتها الواضحة تمثل البوابة المثلى للاستثمار في هذه الصناعة، لخدمة السوق المحلي والأسواق العربية والإفريقية الواعدة، وبالتعاون المشترك يمكن للبلدين بناء تحالف صناعي إقليمي.
وحول خطط التعاون والتكامل بين مصر والسعودية في قطاع صناعة الصلب لتعزيز الأمن الصناعي، أشاد الوزير بهذا الحراك الملحوظ في صناعة الصلب في المملكة العربية السعودية، والذي يعد تطورًا إيجابيا يعزز من قوة الاقتصاد الإقليمي ويعكس الرؤية الطموحة لقيادة المملكة، وترى مصر في هذا التطور فرصة استراتيجية لبناء تحالف صناعي إقليمي قوي، وليس منافسة، حيث يمكن للبلدين معا تحقيق التكامل، وذلك من خلال التكامل في سلسلة القيمة، حيث تتميز المملكة بوفرة الطاقة والمواد الهيدروكربونية المستخدمة في الصناعات الأولية، وتتمتع مصر بوفرة في الأيدي العاملة المدربة والقرب من الأسواق الأفريقية والأوروبية، ومن ثم فإن الفرصة قد تكمن في إنشاء شراكات لاستكمال سلسلة القيمة من الإنتاج الأولي إلى التصنيع المتقدم، وإنشاء مشروعات استثمارية مشتركة للمنتجات عالية القيمة، وكذلك تطوير مراكز بحثية مشتركة للابتكار في الصناعة، إلى جانب تبادل الخبرات والتقنيات من خلال الاستفادة من تجارب البلدين الشقيقين في تطبيق التقنيات الحديثة، وتبادل الخبرات في مجال التحول نحو الاقتصاد الأخضر في الصناعة، والتعاون في برامج التدريب وبناء القدرات، فضلاً عن التكامل اللوجستي والتجاري من خلال الاستفادة من الموانئ السعودية والمصرية لتعزيز التبادل التجاري، وإنشاء ممرات لوجستية مشتركة لخدمة الأسواق الإفريقية والعربية، وتنسيق سياسات التصدير للأسواق العالمية لتعزيز القدرة التنافسية الإقليمية وبما يتماشى مع السياسات الدولية في هذا الشأن، وتطوير معايير موحدة للجودة والاستدامة.