وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن مشروع خطة 25 - 2026 يُجسد النهج الجديد الذي تتبعه الوزارة بعد دمج حقيبتي التخطيط والتنمية الاقتصاديّة والتعاون الدولي، وهو التمويل من أجل التنمية، الذي يضمن الاتساق والربط بين خطط واستراتيجيّات التنمية على المستوى القومي والقطاعي، وتعظيم الاستفادة من مصادر التمويل المختلفة، سواء من الخزانة العامة أو من تدفّقات التمويل التنموي الميسر من شركاء التنمية في الإطار الثنائي ومُتعدّد الأطراف، وبما يخدم خطط وبرامج الدولة وتوجّهاتها التنموية.
وأضافت أن الوزارة حرصت في إعداد مشروع الخطّة على مُواصلة الالتزام بالسقف المقرر للاستثمارات العامة في إطار جهود ترشيد وحوكمة الإنفاق العام، باعتباره الركيزة الأساسيّة لتحقيق استقرار الاقتصاد الكلّي، وحشد مصادر التمويل الأخرى من خلال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وعقد الشراكات الاستثماريّة الكُبرى العربيّة والإقليميّة، وتعزيز توجّه الدولة لإفساح المجال لمشاركة القطاع الخاص في الجهود الإنمائيّة.
وتبلورت الركائز الأساسيّة لمستهدفات الخطّة لصياغة منهجيّة جديدة لإعداد مشروع وثيقة خطّة التنمية لعام 25 - 2026، تُراعي أن يكون إعداد خطّة العام في إطار مُوازني مُتوسّط الأجل (25 - 2026 – 28 - 2029) والذي يضُم سنة الموازنة وثلاث سنوات لاحقة، وذلك توحيدًا للمدى الزمني للخطة من منظور وزارة التخطيط والتنمية الاقتصاديّة والتعاون الدولي ووزارة المالية، بالإضافة إلى تعزيز النهج التشاركي في إعداد الخطة في إطار الالتزام بقانون التخطيط رقم 18 لعام 2022، واتباع الأدوات التخطيطيّة المتطورة التي استحدثتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصاديّة والتعاون الدولي لرفع كفاءة الاستثمار العام ومتابعة التمويلات الدوليّة والاستثمارات العامة، ومُتابعة وتقويم الأداء، والتنسيق والتعاون مع الوزارات والجِهات ذات الصلة لتحسين جودة الخطط التنمويّة من خلال إمداد كافة جهات الإسناد بدليل إعداد الخطّة، والذي يُقرّر معايير اختيار المشروعات ومعايير إجراء وتقويم دراسات الجدوى الاقتصاديّة ومعايير تقويم الاستثمار العام لكل جهة إسناد.
كما ترتكز أولويات الخطة على مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية بمحاوره الثلاثة، والتي تشمل: تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة القُدرة التنافسيّة وتحسين بيئة الأعمال لزيادة مُشاركة القطاع الخاص، ودعم الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، إلى جانب دفع الاقتصاد المصري نحو القطاعات القابلة للتبادل التجاري والتصدير لتعزيز القدرات الإنتاجية.
وأوضحت وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية أنها ترتكز على تطبيق فكر الأولويات لترشيد أوجه الإنفاق العام ورفع كفاءته، والذي يُعطي أولويّة لدفع عجلة النمو الاقتصادي في قطاعات الزراعة والصناعة التحويليّة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والقطاعات الأخرى التي تحظى فيها مصر بميزة نسبيّة كالسياحة واللوجيستيات، بجانب أولويّات القطاعات الخدميّة المعنية بخدمات الصحة والتعليم قبل الجامعي والجامعي والبحث العلمي، مع مُراعاة التوزيع الإقليمي للاستثمارات المحلية للحد من التفاوتات في الفجوات التنمويّة بين محافظات الجمهوريّة.
وأضاف التقرير أن وثيقة الخطة تبرز التأثيرات المتوقعة للتحرّكات الإصلاحية التي أُجريت على مُستوى أداء الاقتصاد الكلي والقطاعات الاقتصاديّة المختلفة، والتي ارتكزت عليها الخطة لاستهداف تحقيق معدل نمو اقتصادي 4.5% في عام 25 - 2026.
ومن المتوقع – في ظل مُعدل النمو المستهدف – أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 9.1 تريليون جنيه بالأسعار الثابتة عام 25 - 2026، وأن يسجل بالأسعار الجاريّة نحو 20.4 تريليون جنيه مقابل نحو 17.3 تريليون جنيه مُتوقّع عام 24 - 2025 بنسبة زيادة قدرُها 18%.
وفيما يتعلق بالاستثمارات، تستهدف وثيقة الخطة زيادة الاستثمارات الكليّة المستهدفة بالخطّة لتُناهِز 3.5 تريليون جنيه لأول مرّة، مُقارنة بالاستثمارات المتوقعة لعام 24 - 2025، والبالغة نحو 2.6 تريليون جنيه، وبالاستثمارات الفعليّة لعام 23 - 2024، وقدرُها 1.8 تريليون جنيه، دلالة على قناعة الدولة بالدور المهم الذي يلعبه الاستثمار كمُحرّك أساسي فاعل للنمو الاقتصادي، بينما من المستهدف أن يتصاعد مُعدّل الاستثمار ليُسجّل 17.1% من الناتج المحلي في عام 25 - 2026 مُقابل مُعدّلات أقل في العامين السابقين (15% عام 24 - 2025 و13% عام 23 - 2024).
وتوقعت وثيقة الخطة أن ترتفع الاستثمارات الخاصة لتصِل إلى نحو 1.94 تريليون جنيه، بنسبة مُساهمة نحو 63% من الإجمالي، مُقابل 37% للاستثمارات العامة، في ظل توجّه الدولة لتدعيم الجهود الرامية لتسريع وتيرة نمو القطاع الخاص، مع تأكيد مبادئ الحوكمة الجيدة والحياد التنافُسي.
بينما خصصت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية اعتمادات قدرُها نحو 1.16 تريليون جنيه كاستثمارات عامة مُستهدفة بخطّة عام 25 - 2026، مُقابل استثمارات مُتوقّعة عام 24 - 2025 في حدود تريليون جنيه، وذلك في إطار التزام الدولة بسقف الاستثمارات العامة المقرر في هذا الشأن ترشيدًا للإنفاق العام، وتخفيضا لأعباء المديونية الناجمة عن خدمة الدين العام الداخلي والخارجي، وإفساحًا لمجالات أوسع لمشاركات القطاع الخاص المحلي في الجهود الإنمائيّة، بجانب تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المشروعات التنموية وبخاصة المشروعات عالية التكنولوجيا.