جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها خلال جلسة "تعزيز التعددية والشئون الاقتصادية والمالية، والذكاء الاصطناعي" ضمن مشاركته، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال النسخة السابعة عشرة لقمة مجموعة "بريكس" التي تستضيفها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.
وقال رئيس الوزراء إن هذا الاجتماع يأتي في وقتٍ يُعاني فيه العالم من أزماتٍ وتحدياتٍ مُعقدة، كما يشهد العالم تراجعًا في العمل مُتعدد الأطراف وتراجعًا في فعالية النظام الدولي.
وتابع قائلاً: تعاني الدول النامية من تصاعد أعباء خدمة الدين والتضخم وصعوبة الوصول الكافي للتمويل الميسر لمشروعات البنية التحتية التنموية لمواطنيها بما يضمن توفير حياة أفضل لهم.
وقال: هذا الموقف ازداد تعقيدًا جراء التوترات والصراعات الجيوسياسية لاسيما في منطقة الشرق الأوسط وهو ما نتج عنه تحديات أخرى مثل الهجرة غير المشروعة وتهجير السكان من أوطانهم الأصلية في صورة لاجئين أو مهاجرين غير شرعيين.
وتابع رئيس الوزراء: تُؤمن مصر بضرورة تعزيز النظام متعدد الأطراف، وفي قلبه الأمم المتحدة، لمواجهة التحديات المُتصاعدة والمتعددة الجوانب التي نواجهها.
وأكد أن مصر تؤمن إيمانًا راسخًا بأهمية تعزيز التعاون والتغلب على التحديات المشتركة، مُسلطاً الضوء في هذا السياق على عدد من النقاط المهمة.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن بلداننا تواجه تحديات كبيرة في طريق تحقيق التنمية المستدامة، فقد تجاوزت فجوة تمويل التنمية 4 تريليونات دولار سنويًا في البلدان النامية، قائلًا: لذا يتعين علينا ضمان حصول البلدان النامية على التمويل الميسر.
وتابع: في هذا الصدد، أود أن أؤكد على دور بنك التنمية الجديد في توفير التمويل الميسر، وخاصة بالعملات المحلية، و"منصة الاستثمار الجديدة" التابعة له بهدف تنفيذ استثمارات مشتركة، وخاصة بين مؤسسات القطاع الخاص في بلداننا.
وأكد رئيس الوزراء أنه يتعين علينا تعزيز التعاون بين البنوك المركزية بدول مجموعة بريكس ودفع جهودنا في تمكين التسويات المالية بالعملات المحلية بما يتماشى مع مبادرة بريكس للمدفوعات عبر الحدود.
وأضاف: أود التأكيد على الدور الهام للقطاع الخاص، وأهمية تعزيز الروابط والتواصل بين القطاع الخاص في دول تجمع بريكس والدول الشريكة، لتنفيذ مشروعات مشتركة في مختلف المجالات، وأبرزها الطاقة والتصنيع والزراعة.
وأكد ترحيب مصر بجهود الرئاسة البرازيلية في صياغة "بيان قادة بريكس حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي"، والذي يمثل أساسًا متينًا لتعزيز تعاوننا، وضمان الوصول العادل والمنصف إلى التقنيات المتقدمة، ومعالجة الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية.
وتابع الدكتور مصطفى مدبولي أن دولنا بحاجة إلى صياغة خارطة طريق فعالة لنقل المعرفة والتكنولوجيا، وكذلك بناء القدرات في التقنيات المتقدمة والناشئة، وخاصة الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام كلمته، جدد رئيس الوزراء التزام مصر الكامل بتعزيز التعاون المشترك مع الدول الأعضاء في تجمع بريكس بما يسهم في تحقيق أهدافنا المشتركة.
من جانب آخر، التقى مدبولي مع ياماندو أورسي، رئيس جمهورية أوروجواي الشرقية، وذلك على هامش مشاركته في قمة البريكس.
وأعرب الجانبان عن التقدير المتبادل للعلاقات التاريخية الثنائية بين البلدين منذ عام 1932، حيث تم التأكيد في هذا الصدد على أهمية مواصلة العمل على تعزيز تلك العلاقات في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
كما نقل الدكتور مصطفى مدبولي، تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى رئيس أوروجواي، مُشيراً إلى أهمية العمل على زيادة وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين لإعطاء المزيد من الزخم للعلاقات الثنائية.
وخلال اللقاء، تناول رئيس الوزراء، الجهود المصرية المبذولة في قطاع غزة، وكذلك الاتصالات الحثيثة التي يقوم بها رئيس الجمهورية للتوصل لوقف إطلاق النار في القطاع.
ومن جانبه، أشاد رئيس أوروجواي بدور مصر في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، والتوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأعرب الجانبان عن التطلع لتعزيز أواصر التعاون المشترك والتبادل التجاري الثنائي في مختلف المجالات، خاصةً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، والصناعات الدوائية، وذلك لما تتمتع به الشركات المصرية من خبرة في هذه المجالات، وكذلك السعي لزيادة التبادل التجاري مع أوروجواي في مجالات الثروة الحيوانية والزراعية، وتوسيع نطاق التعاون الثنائي ليشمل مجالات أخري، مثل الثروة السمكية، والسياحة، والنفط والغاز الطبيعي، والهيدروجين الأخضر.