جاء ذلك بحضور سمير عبيد وزير التجارة وتنمية الصادرات بالجمهورية التونسية.
وقال الوزير إن مصر وتونس ترتبطان بعلاقات تاريخية وثيقة وروابط أخوية متينة، مشيرا إلى أن تنظيم هذا الحدث وانعقاد الدورة السادسة من اللجنة التجارية المشتركة في هذا التوقيت، يعكس حرص قيادتي البلدين على تعزيز وتنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وخاصة في المجالين الاقتصادي والتجاري، وبما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وأضاف الخطيب أن العلاقات الثنائية بين البلدين شهدت زخما خلال الفترة الماضية، حيث استضافت تونس الدورة السابعة عشرة من اللجنة العليا المشتركة المصرية التونسية يومي 12 و13 مايو 2022 برئاسة رئيسي الوزراء بالبلدين، حيث تضمنت فاعلياتها التوقيع على العديد من مذكرات التفاهم والبروتوكولات التي من شأنها تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
ولفت الوزير إلى أن ما يمر به الاقتصاد العالمي من تحديات وتقلبات، وما تفرضه الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، يتطلب ضرورة تكثيف التعاون والتكامل بين الدول العربية الشقيقة، مشيرا إلى أنه في هذا السياق، تكتسب العلاقات المصرية التونسية أهمية خاصة، باعتبارها نموذجاً للتعاون البناء والمثمر، القائم على الثقة والاحترام المتبادل.
وأوضح الخطيب أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى تطلع البلدين للمزيد من هذا التعاون والاستفادة من الإمكانيات الكبيرة غير مستغلة للبلدين والتي يمكن العمل على تفعيلها، لزيادة حجم التبادل التجاري وتنويعه، وتشجيع الاستثمارات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
ونوه الوزير إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتونس شهد نموا ملموسا خلال العام الماضي 2024 بنسبة 15.4% حيث بلغ 434.5 مليون دولار مقابل 376.5 مليون دولار خلال عام 2023، مشيرا إلى أن أهم الصادرات المصرية إلى السوق التونسية تتضمن المنتجات الكيماوية، والقطن والصناعات الغذائية، في حين تتمثل أهم الصادرات التونسية للسوق المصرية في الأجهزة الكهربائية، واللدائن، ومصنوعاتها.
وأعرب الخطيب عن تطلع البلدين لتعزيز التعاون التجاري من خلال تذليل العقبات التي تواجه حركة التجارة بين البلدين، والعمل على زيادة الصادرات المصرية إلى تونس والواردات التونسية إلى مصر، واستكشاف فرص جديدة للتعاون في القطاعات الواعدة بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار، داعيا رجال الأعمال والمستثمرين من كلا البلدين إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر وتونس، والاستفادة من الحوافز والتسهيلات التي تقدمها حكومتا البلدين، وكذلك تنمية التعاون الصناعي من خلال العمل على إقامة شراكات صناعية بين الشركات المصرية والتونسية، والتركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات التكنولوجية والغذائية والدوائية.
وأضاف الوزير أن مصر توفر واحدة من أكثر بيئات الأعمال فعالية من حيث التكلفة في المنطقة، حيث إن تكاليف العمالة في مصر أقل بكثير مما هي عليه في أوروبا، كما أن القوى العاملة في مصر على درجة عالية من المهارة والقدرة على التكيف مع التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى أن المواد الخام وفيرة ومصدرها محلي، مما يقلل من الاعتماد على الاستيراد، ويقلل من تكاليف الإنتاج، لافتا إلى أن الحوافز الحكومية، مثل الإعفاءات الضريبية وتخفيض الرسوم الجمركية، تعزز من جاذبية مصر للمصنعين الدوليين.
ونوه الوزير إلى أنه لدعم التوسع في الصناعات والاستثمارات الأجنبية، قامت مصر باستثمارات غير مسبوقة في البنية التحتية تضمنت تطوير 7000 كيلومتر من الطرق الجديدة، مما أدى إلى تحسين كفاءة الخدمات اللوجيستية وسلسلة التوريد كما أنه من المقرر أن تتوسع شبكة السكك الحديدية الحديثة في مصر لتصل إلى 11,530 كم بحلول عام 2030، مما يقلل من تكاليف النقل للشركات، مشيرا إلى أن الدولة نفذت استثمارات ضخمة في المدن الذكية والمناطق الصناعية، مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، المصممة لاستضافة الشركات العالمية بمرافق متطورة.
وأعرب الخطيب عن إيمان الدولة المصرية بأن هذه الإصلاحات التي تمت في مجال تحسين مناخ الاستثمار، بالإضافة إلى الموقع الاستراتيجي لمصر وما تتمتع به من سوق استهلاكية كبيرة واتفاقيات تجارية تفضيلية مع العديد من الدول والتكتلات الاقتصادية، ومنها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي واتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى توفر فرصا استثمارية واعدة للشركات التونسية، حيث تساهم في زيادة فرص نفاذها إلى الأسواق الدولية.
وأكد الوزير أهمية الاستفادة من الفرص المتاحة في المشروعات القومية الكبرى في مصر وتونس، داعيًا الشركات التونسية إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في المشروعات القومية الكبرى التي تنفذها مصر في مختلف القطاعات، مثل البنية التحتية والطاقة المتجددة والتنمية العمرانية، كما أن الشركات المصرية على استعداد للمساهمة في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، خاصة في قطاع الإنشاءات والمقاولات في تونس.
وأشار إلى استعداد الحكومة المصرية لتقديم كافة التسهيلات والدعم اللازم للشركات التونسية الراغبة في الاستثمار في مصر، وتذليل أي عقبات قد تواجهها، معربا عن ثقته بأن المستثمرين التونسيين سيجدون في مصر سوقا واعدا وبيئة استثمارية محفزة للنمو والازدهار.