الرئيسية / اقتصاد / خروج الأموال الساخنة من مصر .. وتحديات الحفاظ على استقرار السوق

خروج الأموال الساخنة من مصر .. وتحديات الحفاظ على استقرار السوق

فريق رجال الأعمال اقتصاد 10 April 2025 06:38 AM
مشاركة الخبر:
خروج الأموال الساخنة من مصر .. وتحديات الحفاظ على استقرار السوق

تشهد الأسواق الناشئة، وعلى رأسها السوق المصري، موجة متصاعدة من التحديات المرتبطة بتقلبات حركة رؤوس الأموال الأجنبية، وعلى وجه الخصوص ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة". وقد أكد المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج "على مسئوليتي"، أن الحكومة تفضل أن يتم الإعلان عن حجم الأموال الساخنة الخارجة من مصر عبر البنك المركزي المصري، كونه الجهة المختصة في هذا الشأن، مشددًا في الوقت ذاته على أن الحكومة ملتزمة بسياسة سعر الصرف المرن كخيار استراتيجي للحفاظ على استقرار السوق.

فهم ظاهرة الأموال الساخنة

الأموال الساخنة هي تلك التدفقات المالية التي تدخل الأسواق بهدف الاستفادة من الفارق في أسعار الفائدة أو لتحقيق مكاسب سريعة من خلال الاستثمار في أدوات الدين قصيرة الأجل، أو سوق الأوراق المالية. وعندما تتغير الظروف العالمية، خاصة في أوقات الاضطرابات الاقتصادية أو رفع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة، تتحرك هذه الأموال بسرعة إلى وجهات أخرى توفر لها عوائد أعلى أو أمانًا أكبر.

مصر، باعتبارها من أهم الأسواق الناشئة، جذبت على مدار السنوات الماضية كميات كبيرة من هذه الأموال، مستفيدة من معدلات فائدة مرتفعة وسياسات مالية تحفيزية. غير أن الظروف العالمية التي تأزمت نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، بالإضافة إلى تباطؤ سلاسل الإمداد والتجارة، دفعت هذه الأموال إلى الخروج بحثًا عن ملاذات أكثر استقرارًا.

تصريحات رسمية تؤكد التحديات

المستشار الحمصاني أشار إلى أن خروج الأموال الساخنة من مصر خلال العام الماضي كان ضمن التحديات التي تواجهها الدولة، لكنه في الوقت ذاته شدد على قدرة البنك المركزي في إدارة هذه الأزمة بحنكة، إذ تمكن من الحفاظ على استقرار سعر الصرف رغم الضغوط. هذه الإدارة المتزنة ساهمت في امتصاص جزء كبير من تداعيات خروج الأموال الساخنة، وهو ما يعكس قوة المؤسسات النقدية في مصر رغم التحديات العالمية.

وفي السياق ذاته، وصف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ما يشهده العالم حاليًا بأنه "حرب اقتصادية شاملة"، ليست بالأسلحة التقليدية وإنما بأسلحة اقتصادية وتجارية. وأكد أن موجة التضخم والركود الاقتصادي العالمي المتوقعة تمثل أحد أهم أسباب اضطراب حركة رؤوس الأموال حول العالم، وليس في مصر فقط. وقد نبه صندوق النقد الدولي في تقاريره إلى خطورة هذه المرحلة وتداعياتها على الأسواق الناشئة.

خطة الحكومة لمواجهة الأزمة

الحكومة المصرية، بحسب تصريحات رئيس الوزراء، كلفت المجموعة الاقتصادية بوضع خطة متكاملة للتعامل مع تداعيات خروج الأموال الساخنة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي. هذه الخطة لا تقتصر على إجراءات آنية فحسب، بل تشمل أيضًا رؤية طويلة الأمد لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية، وتنويع مصادر التمويل والاستثمار بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة.

ومن بين هذه الإجراءات تعزيز الاستثمارات المباشرة، التي تعتبر أكثر استدامة مقارنة بالأموال الساخنة، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي لزيادة الصادرات، مما يوفر تدفقات نقدية أجنبية مستقرة. كذلك تعمل الحكومة على تحسين مناخ الأعمال لجذب الاستثمارات طويلة الأجل، ما يقلل من تأثير تحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

نظرة إلى المستقبل

في ظل هذا المشهد، يبقى التحدي الأساسي أمام الحكومة هو كيفية الحفاظ على استقرار سوق الصرف دون التضحية بعناصر النمو الاقتصادي. ورغم أن خروج الأموال الساخنة يشكل عبئًا إضافيًا، إلا أن صمود السياسات النقدية والمالية حتى الآن، وتبني استراتيجية مرنة، يشيران إلى أن مصر قادرة على تخطي هذه المرحلة الصعبة.

ختامًا، يمكن القول إن الاقتصاد المصري، رغم التحديات الضخمة التي تواجهه على الصعيدين الداخلي والخارجي، يظل متماسكًا بفضل السياسات المتوازنة والإدارة الحكيمة للأزمات. ويبقى الرهان الأكبر على قدرة الدولة في جذب استثمارات طويلة الأجل توفر استقرارًا حقيقيًا وتقلل من الاعتماد على رؤوس الأموال المتقلبة، بما يضمن نموًا مستدامًا واقتصادًا أكثر مرونة في وجه العواصف العالمية.