وقال الوزير إن هذه المرحلة يعيد فيها ميناء السخنة - أعمق ميناء بحرى من صنع الإنسان - رسم ملامح خريطة التجارة العالمية، بتحويل مصر من مجرد ممر إلى قلب نابض ومركز محوري علي البحر الأحمر ؛ الميناء الذي يضم أرصفة بطول ٢٣ كم، والتى تعادل أكثر من 63% مما شيدته مصر من أرصفة بحرية حتى عام 2014 والذى لم يتجاوز 37 كم.
وقال الوزير إن الموانئ البحرية ليست مرفق خدمات فقط، بل تمثل قدرة وقوة ونفوذ للدولة واستطاعتها على بناء اقتصاد قوى وفعال، موضحا أن أي دولة لا تستطيع التعامل مع التجارة الدولية وتتفاعل معها لن يكون لها أى دور فى سلاسل التوريد الدولية والتى أصبحت هي الأداة الهامة فى النفوذ والقوة والسيادة.
وأضاف أنه كنموذج لما كنا عليه سابقاً وما نحن عليه الآن، فقد بلغت قيمة الغرامات التى كانت تسددها الدولة المصرية نتيجة عدم كفاءة وتدهور الحالة الفنية للموانئ البحرية ما يقرب من 7 مليار دولار سنوياً، وتلك الأموال يتم دفعها من أموال المصريين، وهو ما له تأثيره السلبى على احتياجاتهم الأساسية ورفع أسعار السلع والمنتجات وخاصةً السلع الإستراتيجية مثل القمح، بالإضافة إلي استهلاك مخصصات الدعم خاصة في حالة دفعها بالعملات الأجنبية، بل والأخطر من ذلك انهيار سيولة ورأس المال العامل للمصانع والشركات المصرية الوطنية التى أصبحت مع الوقت غير قادرة على المنافسة لارتفاع تكاليف استيراد مستلزمات الانتاج الضرورية وعدم قدرتها على المنافسة الدولية بل وتوقف مئات المصانع وإفلاسها وأصبحت مصر مورّدا لا يعتمد عليه وفقدت الدولة قدرتها التصنيعية والتجارية وقدرات التوزيع تدريجياً.
لكن وبتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووفقا لكامل الوزير، استطاعت مصر تحويل المشكلة إلى قدرة وقوة للنجاح فتم وضع هدف واضح لوزارة النقل ليس فقط تحسين أداء هذا القطاع الهام بل ضرورة أن تكون مصر مركزاً إقليميا للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت .
وأضاف أن الدولة المصرية بما تمتلك من إمكانات ذاتية - مالية وفنية - قادرة على إنشاء البنية التحتية لموانيها البحرية بالشركات المصرية ومن تصميم واشراف المكاتب الاستشارية المصرية، وتم عقد شراكات إستراتيجية لإنشاء البنية الفوقية وإدارة وتشغيل المحطات مع كبري الشركات الدولية الفاعلة فى التجارة الدولية.
وقال: «هذا لا يعنى التملك؛ فمصر لا تبيع موانيها التى صُممت باستشاريين مصريين وبُنيت بأيادى مصرية وستظل دائما ملك للمصريين».
وتابع قائلا: «وهذا هو ما نشهد نتائجه اليوم، حيث حققت الموانئ البحرية استثمارات أجنبية في البنية الفوقية ومعدات التداول اللازمة للتشغيل بلغت قيمتها 5 مليارات دولار، وبافتتاح المحطة اليوم، يكون قد تمت إضافة 44 ونش رصيف عملاق، و128 ونش ساحة قادرة على تداول أكثر من 8 ملايين حاوية مكافئة سنوياً، وهو ما يعادل ضعف عدد حاويات الصادرات والواردات المصرية في الوقت الحالي، مما يساهم في نمو الاقتصاد المصري وتحقيق قفزات تصديرية ملموسة على المدى المتوسط والطويل.
وأكد أيضا أن مضاعفة قدرات الموانئ المصرية سيساهم في تعزيز إيرادات الرسوم السيادية للدولة (جمارك / ضرائب / رسوم موانئ) والذى قد يتخطى 600 مليار جنيه سنوياً.