الرئيسية / اقتصاد / «تروما الصحافة الاقتصادية» تفتح ملف تأثير التحول الرقمي على صحة الصحفيين النفسية

«تروما الصحافة الاقتصادية» تفتح ملف تأثير التحول الرقمي على صحة الصحفيين النفسية

Ahmed ElSheikh⁩ اقتصاد 13 January 2026 04:29 PM
مشاركة الخبر:
«تروما الصحافة الاقتصادية» تفتح ملف تأثير التحول الرقمي على صحة الصحفيين النفسية

لم تعد الصدمة النفسية في الصحافة حكرًا على تغطية الحروب والكوارث الإنسانية، بل امتدت إلى قلب غرف الأخبار الاقتصادية، حيث يواجه المحررون ضغوطًا نفسية متصاعدة عند نقل الأخبار السلبية التي تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر. هذا ما تكشفه دراسة «تروما الصحافة الاقتصادية» للصحفي وائل الطوخي، الصادرة عن دار ميثاق للنشر والتوزيع، والتي تُعد أول دراسة متخصصة تتناول البعد النفسي والأخلاقي لعمل الصحفي الاقتصادي. الدراسة أُجريت على مدار سنة ونصف، وشملت 347 صحفيًا، من بينهم 251 صحفي اقتصاد متخصص، واعتمدت على أكثر من 30 مرجعًا أجنبيًا متخصصًا في الصحافة وعلم النفس الإعلامي، لتقديم قراءة معمقة للعلاقة بين الأخلاقيات المهنية والصحة النفسية للصحفيين.


وتشير الدراسة إلى أن الحديث عن «تروما الصحافة الاقتصادية» لا ينفصل عن قيم الأخلاقيات المهنية، حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للتعامل مع الصدمات النفسية، وفقًا للدكتورة ساليان دونغان المتخصصة في إعداد التقارير الصحفية عن الصدمات، على ضرورة مراعاة الصحفي لهوية الأشخاص ومصادر المعلومات بوصفهم «مستضعفين». غير أن الطوخي يلفت الانتباه إلى مفارقة مهمة: الصحفي الاقتصادي نفسه يتحول في كثير من الأحيان إلى طرف «مستضعف»، يعاني من صدمة نفسية أثناء أداء عمله، دون أن يجد من يراعي حالته أو ينقل قصته.

و يسلط الكتاب الضوء على زيادة خطورة هذه التروما مع غياب مساحات الحوار داخل غرف الأخبار، ومع افتقار المؤسسات الإعلامية إلى ثقافة الاعتراف بالاحتراق النفسي كأحد آثار المهنة فضلاً عن توضيح توسيع حدة الفارق بين وضع الصحفيين الاقتصاديين في العالم ففي الوقت الذي تمتع المؤسسات الإعلامية الكبرى في أوروبا وأمريكا بدعم نفسي داخلي، وفرق قانونية تحمي الصحفي، تفتقر غالبية المؤسسات العربية لمثل هذه البنية، مما يضاعف من الضغوطات على الصحفي وفقا لطبيعة بيئة ومكان العمل.

وتستند الدراسة إلى إعلان بوردو الصادر عن الاتحاد الدولي للصحفيين، والذي يحدد واجبات الصحفيين وحقوقهم الأخلاقية، باعتبار الأخلاقيات محاولة للقيام بما هو صحيح في الظروف الصعبة. وتوضح أن الصحفي مطالب بإيجاد توازن دائم بين المصلحة العامة وحرية التعبير من جهة، وحقوقه الإنسانية والنفسية من جهة أخرى، وهو توازن غالبًا ما يُهمل في غرف الأخبار الاقتصادية.

وتتوقف الدراسة عند مقولة المعد الوثائقي ريتشارد بيلتون حول أن الاستماع إلى روايات المعاناة يساعد على فهم فظاعة الحدث، لتطرح سؤالًا مركزيًا: ماذا يحدث عندما يكون الصحفي هو صاحب المعاناة؟ وكيف يمكن أن يكون في الوقت نفسه ضحية وناجيًا؟ فالمحرر الاقتصادي لا ينقل فقط معاناة الآخرين، بل يعيشها، ثم يُطلب منه تجاوزها سريعًا دون احتواء أو دعم.

وتشير النتائج إلى أن الإجهاد الذهني المزمن يمثل أحد أخطر تداعيات العمل في الصحافة الاقتصادية، إذ تتراكم الضغوط اليومية وتفوق الموارد النفسية الداخلية للصحفي، ما يؤدي إلى استنزاف قدرته على التحمل، ويؤثر على أدائه المهني وصحته النفسية على المدى الطويل.

ويخلص الكتاب إلى أن دعم الصحفيين نفسيًا لم يعد رفاهية، بل ضرورة أخلاقية ومهنية، داعيًا المؤسسات الإعلامية إلى إعادة النظر في مسؤوليتها تجاه العاملين بها، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

كما يناقش الكتاب أبعاد الصدمة النفسية التي يتعرض لها صحفيين الاقتصاد كفكرة أساسية في ظل تغطية الأخبار السلبية مثل تصاعد وتيرة الأزمات الاقتصادية وتداعياتها على الحياة اليومية مثل ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وارتفاع أسعار السلع وغيرها من الأمور التي تضيف القلق والتوتر النفسي إلى قلب المشتغلين بالصحافة الاقتصادية بجانب معاناتهم المهنية واحتراقهم الوظيفي بما يكشف عن تضاعف أثر نوعية التروما الصحفية بين الاقتصادية من جهة بأي مجال آخر خاصة العسكرية أو حتى معاناة المرأة والأطفال.

يذكر أن وائل الطوخي يعمل صحفيًا في مجلة المصور وجريدة أهل مصر التي يتولى الإشراف على أقسام الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات بها ، بجانب تولي امانة حاليًا لجنة الإعلام الرقمي بالجمعية المصرية للصحفيين والأدباء والإعلاميين فضلاً تأسيس شبكة تيلي تايم لتكنولوجيا المعلومات، كماسبق له العمل بعضوية المركز الصحفي لمعرض Cairo ICT، وترأس لجنة الإعلام بمنتدى الاستشاريين المصريين

وتولى الطوخي الإشراف على أبحاث ماكنزي للذكاء الاصطناعي التوليدي في الشرق الأوسط عام 2023، وحصل على جائزة التميز الصحفي من وزارة التضامن الاجتماعي ونقابة الصحفيين عام 2022، وهو حاصل على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة ودبلوم الإعلام المهني المتخصص.