الأحد 16 يونيه

تعدين وطاقة

انتعاش السفر الدولي ينعش مبيعات وقود الطائرات لنسب قياسية


انتعاش كبير في حركة السفر بعد انتهاء قيود كورونا

في أي لحظة الآن قد تمر بالقرب منك طائرة تكتظ بالركاب الذين يسافرون لقضاء العطلة، تاركة وراءها أعمدة رفيعة وخافتة من بخار العادم، وذكريات حقبة كوفيد-19 التي تبدو الآن وكأنها كابوس.

فالعالم يعود للطيران مجدداً. وفي الربع الثالث من هذا العام، يُنتظر أن تحلق في السماء 10.5 مليون رحلة جوية، وفق بيانات القطاع التي جمعتها "بلومبرج إن إي إف".

كما يتوقع "الاتحاد الدولي للنقل الجوي – إياتا" أن تسجل أعداد المسافرين مستوى قياسياً هذا العام، وأن تستخدم الطائرات كمية قياسية من الوقود وتكون ممتلئة بالركاب تقريباً كما كانت قبل حقبة الوباء.

أما أنصار البيئة فإنهم سيستقبلون هذا الاتجاه بحالة من الفزع والاستياء لما سيصاحبه من زيادة كبيرة في انبعاثات الكربون وتسجيل علامة أخرى في انتعاش حركة السياحة.

غير أن هذا الانتعاش يمثل دفعة للأمام تستحق الترحيب والاحتفاء بالنسبة لقطاع النفط. بعدما اضطرت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها إلى الحفاظ على انخفاض مخطط له في معروض النفط منذ الأيام الأولى لانتشار الفيروس. وتعرض استهلاك وقود الطائرات لضربة أشد عنفاً وأطول أمداً من أي منتج آخر من منتجات البترول المنتشرة.

قال يوجين ليندل، رئيس قسم منتجات التكرير في شركة "إف جي إي" (FGE) الاستشارية في القطاع: "عاد الناس مرة أخرى إلى السفر بأعداد أكبر، ونفضوا عن كواهلهم ذكريات سنوات انتشار الوباء".

رحلات السفر الدولية هي التي يُنتظر أن تشهد أكبر صعود في النشاط. فتلك الرحلات ستحقق نمواً بنسبة 9.7% خلال العام الجاري وسط زيادة هائلة في حركة السفر في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. ويُنتظر أن تقفز الرحلات الدولية المنطلقة من آسيا بنسبة 23%، كما ستشهد زيادة كبيرة في كل مكان حول العالم.

ففي سنغافورة، وهي نقطة ربط أخرى في الطريق بين آسيا والغرب، تجاوزت أعداد المسافرين في مطار شانغي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2024 مستوى عام 2019، مسجلة 16.5 مليون مسافر.

وكشف الطلب المكبوت أن الصين هي الوجهة الأولى التي يأتي منها زوار المطار خلال هذه الفترة بعد تطبيق برنامج الإعفاء لمدة 30 يوماً من تأشيرة الدخول بين البلدين.

كما انعكس ذلك في زيادة عدد المسافرين بوتيرة قياسية بالمراكز الرئيسية للرحلات الطويلة في آسيا والشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، سجل مطار دبي الدولي أعلى المواسم نشاطاً في تاريخه من حيث عدد المسافرين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، مستقبلاً 23 مليون زائر. ويتوقع الرئيس التنفيذي للمطار استقبال عدد قياسي يصل إلى 91 مليون زائر حتى نهاية 2024.

مع ذلك، فإن المسافات القصيرة في الحقيقة هي التي تقود انتعاش حركة الطيران، وذلك وفقاً لسيمون وارن، المحلل لدى "فيتول غروب" (Vitol Group)، كبرى الشركات المستقلة لتداول النفط في العالم، حيث يتوقع أن يرتفع الطلب على وقود الطائرات بمقدار 650 ألف برميل يومياً في العام الجاري.

قال وارن: "عاد الطلب العالمي على وقود الطائرات حالياً إلى مستوى ما قبل كوفيد لأول مرة منذ عام 2020. وقاد قطاع الرحلات القصيرة معظم هذا الانتعاش. ويعتبر وقود الطائرات أحد المنتجات الأساسية التي تحرك نمو الطلب الإجمالي على النفط".

وبالنسبة لتجار النفط الذين يقيمون أسعار وقود الطائرات، فهم ينظرون غالباً إلى مقدار تكلفته بالمقارنة مع زيت الديزل، وهو نوع من الوقود يشبه نسبياً وقود الطائرات لكنه يستحوذ على نصيب أكبر كثيراً منه في أسواق البترول العالمية.

وفي أوروبا، يُظهر هذا المعيار ارتفاعاً في أسعار وقود الطائرات منذ مارس الماضي، في وضع شبيه بما يحدث في آسيا والولايات المتحدة، وذلك وفقاً لبيانات القيمة العادلة التي جمعتها "بلومبرغ".

قال دان سترويفن، رئيس أبحاث النفط في مجموعة "غولدمان ساكس": "نتوقع زيادة واضحة في الأسعار استناداً إلى أرقام الطلب على وقود الطائرات عالمياً، لاسيما في آسيا، وأماكن مثل الصين. فعلى سبيل المثال، كان عدد الرحلات الجوية الدولية في العام الماضي شديد الانخفاض، وبسبب الانتعاش الذي تشهده تلك المناطق، فإننا سنشهد استمرار النمو الإيجابي في الطلب على أساس سنوي".

يتوقع "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" أن يستهلك قطاع الطيران العالمي 99 مليار غالون من الوقود خلال العام الجاري، بنمو 3% عن عام 2019. لكن زيادة الكفاءة تحافظ على انخفاض استهلاك الوقود.

ولا تتوقع كل من "وكالة الطاقة الدولية" وشركة "إف جي إي" أن يتجاوز الطلب على وقود الطائرات مستوى 2019 هذا العام، ويشمل ذلك الكيروسين الذي يستخدم في التدفئة.

قال جيفري بارون، محلل في "إدارة معلومات الطاقة" بالولايات المتحدة: "إن حركة السفر جواً تعود بشكل أساسي إلى مستويات ما قبل الجائحة. كما أن شركات الطيران تحاول تعزيز الكفاءة عبر زيادة عدد الركاب الذين تحملهم الطائرات، بحيث تستهلك كمية أقل قليلاً من الوقود مقارنة بما كانت تستهلكه قبل الجائحة".